المنجي بوسنينة
10
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
جابر بن زيد الأزدي ، أبو الشعثاء ( 21 ه / 641 م - 93 ه / 711 م ) جابر بن زيد الأزدي اليحمدي المكنى بأبي الشعثاء ، تابعي من أهل عمان تتلمذ على ابن عباس ، وعائشة ، وعمر ، وصحب الحسن البصري ، وشغل منصب الإفتاء في البصرة ، وكان يعد من أبرز علماء عصره في الحديث والفقه ، ومن أوائل من دوّنوا كتبا في الإسلام . ويعدّه المذهب الأباضي مرجعه الأعلى . ولد جابر بن زيد في العام الحادي والعشرين للهجرة في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، بقرية « فرق » في سفح الجبل الأخضر بالقرب من مدينة نزوى عاصمة عمان الداخلية ، والتي أصبحت فيما بعد مركزا دينيا شهيرا على مرّ العصور ، وعاصمة سياسية في بعض مراحل التاريخ العماني ، وقد كني جابر بأبي الشعثاء نسبة إلى ابنته الكبرى التي يوجد قبرها حتّى الآن بقرية فرق العمانية . كانت عمان في الفترة التي ولد بها جابر ، حديثة عهد بالإسلام الذي سعت للتعرّف عليه ، قبل أن تسعى جيوش الفتح لحمله إليها ، وكان مازن بن غضوبة من أبناء عمان هو الذي سعى إلى المدينة في عهد الرسول ، على بعد المسافة ، للتعرّف على هذا الدين الجديد وحمله إلى أهل عمان ، وعندما جاء عمرو بن العاص بعد ذلك برسالة من الرسول عليه الصلاة والسلام إلى ملكي عمان عبد وجيفر ابني الجلندي استقبل استقبالا حسنا ، وانتشر الدين الجديد في سهولة ويسر ، وانضم كثير من العمانيين إلى جيوش الفتح الإسلامية منذ فترة حروب الردّة ، وعرف منهم أبطال مشهورون في الفتوحات البرّية والبحريّة من أمثال جابر بن حديد اليحمدي الذي قتل « هرك » بن الحمراء قائد الفرس عندما واجهته جموع الأزد في عهد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه تحت قيادة عثمان بن أبي العاص الثقفي والي عمان ، وكان ذلك قبل مولد جابر بن زيد بسنوات قليلة ، ولعلّ شيوع اسم البطل المحارب « جابر » كان له أثر في تسمية الوليد الجديد . ولم يقدر لجابر بن زيد أن يحلم كثيرا بالانخراط في سلك المقاتلين من الأزد برّا أو بحرا ، فقد كان به ضعف شديد في إحدى عينيه اشتهر به حتّى ليقترن اسمه في المصادر القديمة بلقب « الأحول » أحيانا ، وبلقب « الأعور » غالبا ، وهو اللقب الذي نادته به عائشة أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها ، وقد دفعه ذلك إلى أن يصرف همّته العالية إلى طلب العلم الذي أبلى فيه بلاء حسنا وترك آثارا محمودة . كان العلم في ذلك الوقت يتجمّع في مدينة ناشئة ، ساعدتها الأحداث على أن تكون ملتقى للعلماء والمتعلّمين في عصر الصحابة والتابعين ، كانت المدينة الجديدة قد ولدت قبل مولد جابر بنحو خمس سنوات ، في العام